النويري
37
نهاية الأرب في فنون الأدب
له في أوّله رائحة حلوة طيّبة ، فإذا أخذت النار منه ظهرت له رائحة جزازيّة « 1 » رديئة كرائحة الشّعر . هذا ما أمكن إيراده من أصناف العود وأجناسه ومعادنه ، وهو معنى ما أورده التّميمىّ في ( جيب العروس ) . ذكر تطرية العود الأبيض وإظهار دهانته وإكسابه « 2 » سوادا قال التّميمىّ فيما نقله عن أبي بكر بن محمد بن أحمد المرندج « 3 » المعروف بابن البوّاب : يؤخذ من العود ما كان أبيض الظاهر ، إلَّا أنّ فيه رزانة تدلّ على دهانة « 4 » كامنة فيه فيبرى برية يسيرة ، ويعمد إلى قعر قدر برام « 5 » فيثقّب « 6 » حتّى يصير كهيئة المنخل ، ويعمد
--> « 1 » جزازية : نسبة إلى الجزاز بالضم ، وهو ما جز من شعر أو صوف ؛ ويؤيد ذلك قوله بعد « كرائحة الشعر » ؛ والذي في كلتا النسختين « حرارية » ، وهو تصحيف إذ لم نجد له معنى يصح وصف الرائحة به ، إلا أن يريد وصف الرائحة بالحرارة فنسبها إليها ، وهو استعمال غريب وبعيد ، إذ لو أراد ذلك لعبر عنه بقوله « حارّة » فهو أقرب من نسبتها إلى الحرارة . « 2 » في كلتا النسختين : « واكتسابه » ؛ وعطفه على التطرية والإظهار اللذين قبله يقتضى ما أثبتنا كما هو واضح . « 3 » لعله كان يبيع اليرندج أو يصنعه ، فلقب بذلك . واليرندج والأرندج جلد أسود تعمل منه الخفاف ، وهو معرب « رنده » بالفارسية ، وهو أيضا : السواد يسوّد به الخف ؛ ولم نقف على ترجمة أبى بكر هذا فيما راجعناه من كتب التراجم الكثيرة التي بين أيدينا ؛ كما أننا لم نجد من تلقب بالموندج ولا بما يقرب في الرسم من هذه الحروف فيما راجعناه من معجمات الأعلام التي بين أيدينا على كثرتها . « 4 » تقدّم الكلام على لفظ الدهانة من الجهة اللغوية في الحاشية رقم 4 من صفحة 16 من هذا السفر ، فانظرها . « 5 » قدر برام ، أي قدر من جنس البرام بكسر الباء ؛ والمراد به هنا : الفخار ؛ وهو استعمال عامي إذ لم نجده بهذا المعنى فيما راجعناه من كتب اللغة ؛ والذي وجدناه أن البرام جمع برمة بضم فسكون وهى قدر من حجارة . « 6 » ضبطنا هذا اللفظ بالتشديد لأن المراد الكثرة ، لا ثقب واحد ، كما يعلم ذلك من قوله بعد : « كهيئة المنخل » .